في ليلةٍ ما بقيَ فيها غيرُ حزنٍ وظُلمِ قَدَرٍ
والسُّهدُ يجري كالكُحلِ في المُقَلِّ استحالَ سَفَرًا
والقهوةُ الصامتةُ اشتعلتْ تغلي بقلبٍ مُنكَسِرٍ
تفوقتِ المُرارةُ فيها على سُمٍّ بفمِ المُحتَضَرِ
وثعبانُ الكوبرا يَلتهبُ
يحتدمُ القلبُ اشتعالًا
يرنو لفريستِهِ ذاكَ العاشقُ المُغَيَّبُ بقسوةٍ لا ترحمُ أيَّ حالٍ
تروي العجائزُ فنجانًا يبكي على مرارٍ سيأتي
عن شابٍّ ضاعت حوريتُهُ ومضت كخيالٍ من دونِ أثرٍ
خُطِفَتْ كالسَّربِ وارتحلتْ فتلاشى الأملُ وتبخَّرَ
والقلبُ يُجَرُّ لمحنِ القدرِ القاسي في ليلٍ مغمورٍ
استفاقَ وصدرُهُ مخنوقٌ مُجزَّأٌ كزجاجٍ
والحقيقةُ تعصرُهُ عصرًا كالرمانةِ في المِعصَرِ
ينسابُ العصيرُ حمرًا يثورُ كبُركانٍ إذا انفجرَ
والوجعُ المسكوبُ على الأرضِ يهدرُ لا يجدُ استقرارًا
كرشُهُ فرشاةُ رسمٍ تُلوِّنُ وَهْمًا فوقَ السَّرابِ
وكابوسٌ في رأسِهِ يُلاحقُهُ
يسكنُ الفؤادَ ولا يفارقُهُ
وهو الرزينُ وسطَ الصحبِ ووسطَ الحشدِ
يمشي صلبًا رغمَ الصعبِ كالموجِ إذا ثارَ على الصخرِ
كانتْ روحًا، كانتْ سكنًا، كانتْ أنفاسًا في الصدرِ
والقلبُ يحاولُ نزعَ هواها كالمجنونِ بلا صبرٍ
أرواحٌ تبكي مدرارًا
على حبٍّ باتَ افترارًا
فأضحتْ بلاءً محبوبًا في طيِّ الخفاءِ لهُ سرٌّ مُسكِرٌ
يستجدي القلبُ من اللهِ رجاءً لحبيبٍ غابَ وهجرَ
وتراءتْ في ثوبِ العرسِ
تُزفُّ كلؤلؤةٍ فوق البحرِ
تركتْهُ شابًّا مذهولًا
مُنهكَ العينين بلا خبرٍ
وقلبُهُ تهشَّمَ كالكريستالِ
يراها ويرتجفُ على عهدِ القسمِ
ووعدٍ كان لها نفَّذهُ آخرٌ . لا أنا
جنديٌّ مهزومٌ مقتولٌ بالغدرِ
!من سليلِ الهوى بريئةٌ . لا أدري.